globalnin

Bluehost coupon code india

godaddy discount coupon india

Pizzahut buy one get one

الإثنين , 16 ديسمبر 2019

أنا أقرأ ..أنا موجود بقلم : جنات بومنجل

  الذين يقرؤون مثلي يعرفون أن مقاربة سؤال القراءة أمر لافت؛ لأنها مهارة المهارات بالنسبة لي، ليس فقط لأنها تقارب أيضا سؤال الكتابة في مجمله وتحتفي بالقرب من عوالم النور والخيال والسفر في حيوات الآخرين، بل إن تصوري يذهب إلى أن القاريء يمضي إلى القراءة حافياً إلاّ من دهشته، كأنه يؤدي طقوسه الروحية بكل التجلي الجميل والمتعة الشائقة.

 إن القراءة تعيد صلتك بالعالم من حولك، تعرفك بما يحدث في أرجائه وتلتقي بصناع المعارف ورجالاتها. وهي على الرغم من أهميتها إلا أن هناك الكثير من المعيقات التي تقف حائلا أمام تحويل القراءة إلى سلوك يومي، فنسب الأمية في الوطن العربي مرعبة، وتقارير التنمية العربية التي تصدر كل عام تقول أن نسب القراءة في الوطن العربي متدنية ومخجلة  بينما يقرأ الغرب في كل وقت، فالكتاب رفيقهم في وسائل النقل وفي الحقائب وفي كل مكان يهذبون إليه .!

   من جملة المعيقات التي تقف حائلا أمام فعل القراءة، هو غياب ثقافة القراءة من الأساس في حياتنا اليومية، فالوضع الاقتصادي أحيانا  يحوّل الكتاب إلى شيء كمالي وقد يجعل من الاقبال على القراءة أمر ارستقراطي يختص بفئة دون أخرى ، ناهيك عن ان البعض يمتلك مكتبات عظيمة لا يقرا منها كتابا إما بدعوى غياب المزاج القرائي أو ضيق الوقت والحجج كثيرة ، فتتحول تلك المكتبات – على ثرائها- إلى نوع من الوجاهة الاجتماعية .

   في حوار سابق كنت أجريته مع المفكر العالمي”ألبرتو مانغويل” صاحب كتاب “تاريخ القراءة”، كنت سألته عن أهمية القراءة للطفل، أكد فيه على أن الجنين يتفاعل مع صوت الأم والأب، بل وحتى مع الموسيقى، ولقد ثبت من الناحية الفيزيولوجية أن الجنين يبدأ بتطوير مسالك عصبية معينة تتيح له لاحقاً تعلّم اللغة، لكن من بين أكبر الأخطار التي تهدّد هذا المسار التعليمي للطفل هو تفاعله منذ سن مبكرة مع أجهزة إلكترونية (تلفاز، كمبيوتر، ألعاب)، فبفعل تعرّضه المكثف للشاشة الإلكترونية يبدأ بتطويرمسالك عصبية تتعلق بتعلم الصور، وليس تعلم اللغة أو مهارات اجتماعية أخرى”.

ومن أهم معيقات تطبيق القراءة : الإنشغال الكبير بالأجهزة الالكترونية التي تستنفذ وقتا طويلا من اهتمام أطفالنا وتعزلهم اجتماعيا وتربطهم بالألعاب الإلكترونية، وتوثق علاقتهم بالشاشة أكثر من علاقتهم بالكتاب والورق . كما أن تقزّم دور الأسرة الكبيرة وغياب الجدات في حياتنا اليوم وهن أكثر من يؤثث تلك العلاقة لأطفالنا بالقصص والسرد؛ لأن هذه المرويات التي تسردها الجدات تعد نبعاَ صافياَ من المتعة وتنيمة الخيال وتربية الذوق والحس الجمالي لدينا جميعا،

إن تعويد الأطفال على تكوين مكتباتهم الخاصة والقراءة اليومية لمدة ساعة قبل النوم، يمكن أن يحوّل القراءة إلى عادة في يوميات الأفراد، فضلا عن دور المدارس في تكثيف حصص المطالعة وتفعيل دور المكتبات وتخفيض أسعار الكتب ودعمها في الأسواق ومعارض الكتاب وتحسين وضع الكاتب والباحث، ودعم البحث العلمي في ميزانيات الدول ، ناهيك عن رفع شأن القراءة من خلال مبادرات حكومية ومجتمعية رائدة . وما مبادرة :” تحدي القراءة” إلا خير دليل على ذلك.

شاهد أيضاً

ساعة القراءة … د. فاتح محمد زغل

ساعة للقراءة د. محمد فاتح زغل * في البداية أتوجه بالشكر الجزيل إلى هذه المبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

three + 1 =

*