globalnin

Bluehost coupon code india

godaddy discount coupon india

Pizzahut buy one get one

الإثنين , 16 ديسمبر 2019

حين تتكلم بالحسانية، وتكتب بالفرنسية !

سعاد ماء العينين وقلق السؤال عن شجون المرأة وشؤونها

في مجتمع الصحراء الراهن

د. بوزيد الغلى

وضع لنا الناقد المزدوج عبد الفتاح كيليطو صوّة لامعة تنير طريق قراءة أعمال الكتاب العرب الذين يكتبون باللغات الأخرى؛ والفرنسية أكثرها حضورا وهيمنة في بلاد المغارب. وقد وجدتني أستعيد عنوان كتابه : “أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية”، في لحظة التأهب لفتح كوة أطل منها على أسئلة مجتمع الصحراء الثقافية الراهنة التي عملت على تسريدها الكاتبة المتفردة، نسيج وحدِها، سعاد ماء العينين في مجموعتها القصصية الثانية التي حملت عنوانا ينضح عن قصد بمعنى الأنوثة (FLEURS DES SABLES). ذلك أن الأزهار البرية التي تنبت في الرمال؛ في أرض غير صلبة تعاند من أجل البقاء، وتقاوم الرمال المتحركة كلما هبت!. وذلك معنى عميق يتسلل بين حنايا القصص القصيرة التي شكلت سدى نسيج هذه المجموعة القصصية التي وصفتُ صاحبتها بنسيج وحدِهاsans pareil، إذ لم تنازعها إلى حد الآن كاتبة صحراوية الريادة في السرد المكتوب بالفرنسية، وذلك على غرار الروائية المحجوب لمديميغ حازت بقلمها السيال شرف تدشين الكتابة القصصية والسردية بلغة الضاد في مجتمع الصحراء الراهن. ومنذ النص القصصي الأول، تهز القاصة جذع نخلة التقاليد المرتبطة بتسمين الفتاة كي تكون في هيئة امتلاء جسدي يناسب ارتداء الملحفة، إذ قالت على لسان إحدى شخصيات هذه القصة ما معناه: “أن تملأ العقول بالعلوم خير من أن تملأ الأجسام بالشحوم”[1].

تسمين الفتاة أو التبلاح في قفص الاتهام

لم تعمد القاصة إلى استدعاء مفهوم التبلاح من مخزون الذاكرة الشعبية الحسانية، كما لم تثقل نصها القصصي الأول ضمن المجموعة Femme à part entière، بتفاصيل تقاليد تسمين الفتاة الصغيرة وفق الأعراف البدوية البيضانية، وإنما عملت على استيحاء قصة من واقع مجتمع الصحراء الراهن، اختارت لشخصيتها الرئيسة اسم بشرى بما يحمله الاسم،عند ربطه بسياق الأحداث ، من استبشار بتغير عقلية الفتاة في ظل الوعي بمخاطر السمنة ومضاعفاتها الصحية. ولقد عمدت الكاتبة auteure على بناء النص القصصي وفق رؤية من الخلف، إذ أن الراوي العليم بكل الخبايا والخفايا، يضع القارئ منذ الوهلة الأولى في سياق البناء النفسي للشخصية “بشرى” التي تشعرها السمنة بالقرف والسخط، بينما يوقظ  تكرر كلمة mange ! mange ! في مخيلتها صورة الافتراس!.إنها صورة آكلي لحوم البشر التي تنقلب في السرد من استعارة مبالغ فيها إلى صورة سردية تحمل قدرا كبيرا من بلاغة الصورة التي تكشف للمتلقي ،عبر تقنية الاستباق ، عن موقف البطلة (بشرى) من موضوع ” إسقاط تمجيد السمنة” الذي سترفعه تحديا في وجه المجتمع ممثلا في صديقاتها وقريباتها والرجال المستمسكين بعرى ثقافة تقليدية لا ترى في النحافة سمة جمال !.ولكي تستوي القصة أحداثاً وحوراً داخليا وخارجيا على سوقها، يذكر الراوي عبر خطاب محمول أن “بشرى” تتذكر باستمرار آلام ومعاناة والدتها مع السمنة؛ آلام تنبعث من نظرة الآخر للمرأة ضخمة الجثة، فقلمّا تجد نعالا تناسبها، وكثيرا ما تتلقى نظرات السخط من سائقي سيارات النقل العمومي نتيجة وزنها الزائد الذي يزيد العربات المتهالكة سوءاً على سوء، فضلا عن المتاعب الصحية التي سببتها السمنة للأم قبل وفاتها. لكن، رغم كل ذلك، فإن بشرى التي اختارت عن قناعة الابتعاد عن كل مسببات السمنة، لم تفتأ تتلقى تأنيب قريباتها وعماتها وخالاتها اللاتي يعتبرن النحافة عيبا مانعا من الزواج !.ذلك أن الرجال لا يلقون بالاً إلا للمرأة الممتلئة المكتنزة لحماً وشحما !. ولذلك ألحت عليها النسوة أن تعتني بنفسها كي تنعم بوزن كافٍ، فاقترحت عليها إحداهن استعمال “حبوب وعقاقير” منتشرة في الصحراء، بينما اقترحت عليها أخرى وصفة من سنام الابل والحليب الدافئ، أو التمر والخزامى فضلا عن مستحضرات طبية تستعمل لغير أغراضها الاستشفائية الحقيقية. ولا أثر في تلك الوصفات لطرق تسمين الفتاة وفق التقاليد التي تحفظها الذاكرة الشعبية، إذ أن الرغبة في تحقيق النتائج بسرعة، في “عصر السرعة” جعل “التبلاح” وفق الطريقة التقليدية في خبر كان !. ولذلك، أعتبر أن طرق موضوع التسمين ب “الخلطات السريعة” ذات المخاطر الصحية، أمراً يجعل القصة قصة واقعية.

وبقدر ما عملت القاصة على تطعيم نصها بتمثلات النساء عن السمنة، عملت على هدم أفق انتظار المتلقي بإدراجها قصة “مثقف” خريج جامعة غربية، طلب يد “بشرى” قبل أن يعمد إلى فسخ الخطبة برسالة تركها لها قبل عودته إلى الخارج، معتذرا عما سماه عدم رغبته في الاقتران بامرأة نحيفة لا ترى في السمنة سيماء جمال.

إن إكراه المجتمع الفتاة على “السمنة” بنظرته المقصية للمرأة النحيفة من دائرة الاهتمام، يرقى إلى مرتبة “العنف الرمزي الناعم”

 

أغار إذن أقتل !   (الغيرة والانتقام)

في ثنايا القصة القصيرة المعنونة mariage، تفتح القاصة ملف الغيرة بطريقة سردية ماتعة تبدأ بوصف طقوس الاحتفال بعرس زوجين في صالة حفلات. الرقص على إيقاع نغمات آالة التدينيت، وتناول المشروبات والحلوى، أفسده الحادث الأليم. امرأة تضرم النار مستعينة بوقود السيارات، والحصيلة عدد كبير من الضحايا.

وظفت القاصة قصاصة أنباء التلفزيون المحلي في تغطية الحادث، وعلقت الساردة بالقول: “في مجتمع البيضان، يمكن أن تسبب غيرة امرأة خسائر فادحة، كما يمكن للإشاعة المغرضة أن تخلف أضعاف ذلك”.

على لسان المشتبه بها، كثفت القاصة واختزلت أسباب الجريمة: لقد خطفوا مني زوجي !

(يتبع)

 

[1]“pour devenir une femme à part entière, il faut remplir ton cerveau et non ton voile” .Souad Malainine Ali Femmes des sables.p 8

شاهد أيضاً

ساعة القراءة … د. فاتح محمد زغل

ساعة للقراءة د. محمد فاتح زغل * في البداية أتوجه بالشكر الجزيل إلى هذه المبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

nine + 20 =

*