globalnin

Bluehost coupon code india

godaddy discount coupon india

Pizzahut buy one get one

الإثنين , 16 ديسمبر 2019

 “نمشي ونجي”بيان الثورة الأدبية :  عمرو منير دهب

 “نمشي ونجي”    

بيان الثورة الأدبية  

   عمرو منير دهب

[email protected]

 

لن يكون الموعد سرّاً أو مفاجأة بالضرورة، ولكنْ فورَ أن يكتمل ما نعدّ للأمر من أهبته سنهرع من كل حدب إلى شارع الأجناس الأدبية للاحتشاد في ميدان الجاحظ المقابل لميدان البخلاء حيث اعتاد أندادنا التجمع ابتهاجاً بصدور رواية أو فوز أخرى بجائزة أدبية رفيعة كأنّ ذلك نصر على الشعر أو القصة أو المقالة وليس فوزاً على عمل آخر من نفس الفصيلة الأدبية.

سنرشق أولئك “الإخوة الأعداء” المطمئنين في الميدان المقابل بكلمات نارية تفجأهم لأنهم لم يتعوّدوا غير المدح بشأن جنس الأدب الذي يمجِّدونه ولا يكادون يرون التعبير الإنساني مستساغاً سوى من خلاله في هذا الزمان بالحجة البالية التي تقضي بأنه زمان الرواية وحسب.

ومثلما أن من الثياب ما يبلى ويظل محبباً إلى صاحبه لا يكاد يرى تمزّقاته، فإن من الحجج ما يظل مفحماً في خاطر أصحابه وهو واهٍ لا تسنده إلا الأمنيات تبشِّر باستمرار واقع أدبي قام أصلاً على فرية نقدية لا على قراءة من أساس فكري مكين، واقع نهض متحسِّساً ما يصلح أن يروّج له من ألوان الأدب، فإنْ كان للزعم الأدبي بنسبة هذا الزمان إلى الرواية فضلٌ فهو السبق إلى التوفيق في معرفة الموضة الأدبية القادمة، وللدقة الموضة الأدبية الراهنة التي تصلح – ببعض الدعم الفني – للترويج على أنها قدَر زمان أدبي طويل لا مناص منه ومن الأفضل مواجهته بالقبول وتهنئة مناصري جنسه الأدبي، وحبّذا الانخراطُ في تعاطي ذلك الجنس قراءة أو كتابة انتقالاً من الأجناس الأدبية الأخرى لمن لا يزال سادراً في عشقه للشعر أو القصة القصيرة أو المسرحية أو المقالة، أو حتى غير تلك من الفنون البصرية والسمعية على اختلافها.

نفهم أن على المتضرر أن يبادر باللجوء إلى القضاء لأن المعتدي مستريح إلى ما آل إليه دون وجه حق، غير أننا سنبادر إلى إعداد مرافعتنا بأنفسنا فلا نوكل إلى أحد مهمة الدفاع عنّا حتى نحشر خصومنا – المستفيدين من الاستبداد بالزمان الأدبي كله لحسابهم – في زاوية عوضاً عن التمدد طولاً وعرضاً في مساحة ليس من المفترض أنها تخصهم وحدهم، وهكذا يصبحون في خانة المتهم الذي عليه أن يثبت أن ما في حوزته قد آل إليه استحقاقاً لا احتيالاً في غفلة من براءة المتابعين وتهاون أصحاب الحق أنفسهم.

بذلك فإننا – نحن أنصار المساواة في الحقوق بين أجناس الأدب – سنبادر إلى طرح السؤال على أنفسنا، بل استجوابها عن أسباب التخاذل في دفاع كلٍّ منّا عن جنسه الأدبي الذي يؤثره وإفساح المجال من ثم لأنصار الرواية للإيهام بأحقية الانفراد بسيادة أدبية لأجل غير مسمّى من عمر الزمان.

يجب الانتباه إذن إلى أن المتواجدين على ساحة الجاحظ لن يكونوا خصوم الرواية وإنما أنصار المساواة الأدبية، وعليه فإن ميدانهم يسع بالضرورة المحبين المخلصين للرواية من غير الواهمين بزعم انفرادها القدَري بهذا الزمان ممن يصرون على الاعتصام في ميدان البخلاء درءاً للفتنة التي يمكن أن تصيبهم منسربةً في غضون جنس أدبي قمين بجلب المتعة والفائدة لا يحمل لقب رواية.

سنطلق من ميدان الجاحظ قذائف أفكارنا الملتهبة تجاه أوهام خصومنا في ميدان البخلاء بحيث لا يصبح في وسع أولئك الخصوم الذين يفترشون الساحة في اطمئنان سوى مراجعة ما استقر في خاطرهم من اعتقادات فنية واهية، فإضافة إلى وهْم قدَريّة الانفراد بعرش الكتابة لهذا الزمان سنصيب كل دعوى زائفة في الأدب من قبيل أوهام الخيال المقدس الذي لا تقوم للفن الجميل قائمة بدونه، فما الخيال سوى أداة فنية ساحرة من جملة أدوات كثيرة (لا يحصيها مقام نقدي أو ثوريّ عابر) يمكن لأي منها أن يشكِّل أساساً ينهض عليه أيّ فنّ كتابيّ جميل، والأهم أنّ من المتاح أنْ يستغني عنها جنس أدبي بعينه فلا يذهب غيابُها بطلاوته وجدواه.

لن نُكرِه أحداً على الثورة، ولن ندع غيرَنا يُكرِه أيّاً منّا على الاستسلام لغواية الرواية وحدَها إنْ صحّ أن للرواية غواية لا تملك مثلَها أجناسُ الأدب الأخرى، وهو خطلٌ بطبيعة أصل الأنواع الأدبية، بل بطبيعة الأشياء ابتداءً، فكل موجود في الكون يملك أسراره الخاصة، ولكل بضاعة مزجاة يرجّي صانُعها رواجَها في الأسواق جاذبيّتُها الفريدة، وأجناسُ الأدب المختلفة بضاعة وأيّ بضاعة، فلا غرو أن يكون لكل منها سحره الفريد، ويكفي أن كلّاً منها قد فتح عينيه على دنيا الأدب قبل جنس الرواية، ومنها ما يجوز القولُ بأنه ابتدع دنيا الأدب، كشأن الشعر الغنائي التقليدي مع أدبنا العربي، وكشأن المقالة مجملاً بتوسّع في قراءة المقصود والمفهوم على إطلاق المرجعيات.

لن نكفّ خلال حراكنا الثوري في الميدان عن مراجعة أنفسنا حول أسباب التهاون التي دفعتنا إلى غير ما نستحق من المصير الأدبي المتواضع، وإذا كانت تلك المراجعة ضرورية لأنصار الشعر ضمننا لأن الرواية قد انتزعت منهم السيادة الأدبية احتيالاً، وضرورية كذلك لأنصار القصة القصيرة لأنها كانت الأحق منطقياً بالسيادة إذا كان لا بد لأحد فنون القص من اقتناصها، فإن المراجعة مصيرية لأنصار المقالة التي لم يتسنّ لها أن تحظى بما تستحق من الانتباه فضلاً عن السيادة الأحق بها لما تمتلكه من أدوات فنية غنية وبما حققته ولا تزال من انتشار عريض وتأثير عميق لا يثيران حميّة أنصار الأدب بضرورة التنويه بقدر ذي بال.

هكذا إذن سنكون ثوّاراً منصفين، قوّامين بالقسط ولو على أنفسنا، نناضل ضد السيادة المزعومة لجنس أدبي، ولا نرضاها لغيره من الأجناس الأدبية إلا ما دان عفواً في سلاسة دون وصاية ممن يروقهم التنظير والتهليل في دنيا الأدب وهم يرفلون في مسوح العرافين.

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

ساعة القراءة … د. فاتح محمد زغل

ساعة للقراءة د. محمد فاتح زغل * في البداية أتوجه بالشكر الجزيل إلى هذه المبادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − thirteen =

*